أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

389

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : بسبب الحق ، فيتعلق ب « لا تَقْتُلُوا » ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل « لا تَقْتُلُوا » أو من مفعوله ، أي : لا تقتلوا إلّا ملتبسين بالحق ، أو ملتبسة بالحق ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، أي : إلّا قتلا ملتبسا بالحق . قوله : مَظْلُوماً حال من مرفوع « قُتِلَ » . قوله : فَلا يُسْرِفْ الأخوان بالخطاب على إرادة الولي ، وكان الولي يقتل الجماعة بالواحد ، أو السلطان . رجع لمخاطبته بعد أن أتى به عاما . والباقون بالغيبة ، وهي تحتمل ما تقدم في الخطاب ، وقرأ أبو مسلم برفع الفعل على أنه خبر في معنى النهي ، كقوله : « فَلا رَفَثَ » ، وقيل : « فِي » بمعنى الباء ، أي : بسبب القتل قوله : إِنَّهُ كانَ أي : إنّ الولي أو السلطان ، أو إنّ القاتل ، أي : أنه إذا عوقب في الدنيا نصر في الآخرة ، أو إلى المقتول ، أو إلى الدم ، أو إلى الحق . قوله : . . . إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا فيه وجهان : أحدهما : أن الأصل على حذف مضاف ، أي : إنّ ذا العهد كان مسؤولا عن الوفاء بعهده . والثاني : أن الضمير يعود على « العهد » ، ونسب السؤال إليه مجازا ، كقوله : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ « 1 » . قوله : . . . بِالْقِسْطاسِ . . . . قرأ الأخوان وحفص هنا ، وفي سورة الشعراء بكسر القاف ، والباقون بضمها فيهما ، وهما لغتان مشهورتان وهو القرسطون ، وقيل : هو كلّ ميزان . قال ابن عطية : « واللفظة للمبالغة من القسط » . وردّه الشيخ « 2 » باختلاف المادتين ، ثم قال : « إلّا أن يراعى زيادة السين آخرا ، ك « قدموس » « 3 » وليس من مواضع زيادتها » . ويقال بالسين والصاد . قال بعضهم : هو روميّ معرّب . والمحسور : المنقطع السّير ، حسرت الدّابّة : قطعت سيرها ، وحسير أي : كالّ ، تعبان ، بمعنى : محسور ، والجمع : حسرى . قال : 3091 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 4 » وحسر عن كذا ، كشف عنه ، كقوله : 3092 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يحسر المعاء تارة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 » قوله : وَلا تَقْفُ . . . . العامة على هذه القراءة ، أي : لا تتّبع ، من قفاه يقفوه ، إذا تتبّع أثره ، قال النابغة : 3093 - ومثل الدّمى شمّ العرانين ساكن * بهنّ الحياء لا يشعن التّقافيا « 6 » وقال الكميت : 3094 - فلا أرمي البريء بغير ذنب * ولا أقفو الحواصن إن قفينا « 7 »

--> ( 1 ) سورة التكوير آية ( 8 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 34 ) . ( 3 ) والقدموس : الصخر العظيم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) الجعدي انظر مجاز القرآن ( 1 / 379 ) ، الطبري ( 15 / 92 ) ، البحر المحيط ( 6 / 36 ) ، الكشاف ( 2 / ) . ( 7 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 36 ) ، القرطبي ( 10 / 258 ) ، روح المعاني ( 15 / 73 ) .